الآخوند الخراساني
352
كفاية الأصول
بل لو فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشئ ، بل كسائر ما علم وجوبه أو استحبابه منها ، كما لا يخفى . فظهر أنه لو قيل ( 1 ) بدلالة أخبار ( 2 ) ( من بلغه ثواب ) على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب ولو بخبر ضعيف ، لما كان يجدي في جريانه في خصوص ما دل على وجوبه أو استحبابه خبر ضعيف ، بل كان عليه مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه . لا يقال : هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب بعنوانه ، وأما لو دل على استحبابه لا بهذا العنوان ، بل بعنوان أنه محتمل الثواب ، لكانت دالة على استحباب الاتيان به بعنوان الاحتياط ، كأوامر الاحتياط ، لو قيل بأنها للطلب المولوي لا الارشادي . فإنه يقال : إن الامر بعنوان الاحتياط ولو كان مولويا لكان توصليا ، مع أنه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط ، ومجديا في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه آنفا . ثم إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب ، فإن صحيحة ( 3 ) هشام بن سالم المحكية عن المحاسن ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من بلغه عن النبي - صلى الله عليه وآله - شئ من الثواب فعمله ، كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يقله ) ظاهرة في أن الاجر كان مترتبا على نفس العمل الذي بلغه عنه صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه ذو ثواب ، وكون العمل متفرعا على البلوغ ، وكونه الداعي إلى
--> ( 1 ) هذا رد للشيخ في التنبيه الثاني من مسألة دوران الحكم بين الوجوب وغيره ، فرائد الأصول / 229 . ( 2 ) الوسائل : 1 / 59 ب 18 من أبواب مقدمة العبادات ، أحاديث الباب . ( 3 ) المحاسن / 25 ، وكتاب ثواب الأعمال الباب 1 ، الحديث 2 .